Translate

الأحد، 10 يناير 2016


 

يتحدث بعض المراقبين عن نبرة تشدد جديدة في تصريحات المستشارة ميركل بشأن اللاجئين بعد أحداث التحرش الجماعي في كولونيا، حيث تشير أصابع الاتهام إلى بعض من طالبي اللجوء. ماذا وراء هذا التشدد؟ وهل انتهت سياسة الأبواب المفتوحة؟
Mainz - Klausurtagung des CDU-Bundesvorstandes
في تصريحات تحمل نبرة جديدة قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنها تؤيد تشديدا واضحا لقواعد طرد طالبي اللجوء الذين يدينهم القضاء الألماني حتى بإحكام مع وقف التنفيذ. وأضافت ميركل المعروفة بموقفها المتسامح تجاه اللاجئين في تعليق على تحرشات جنسية وقعت في كولونيا ليلة رأس السنة يشتبه بأن طالبي لجوء يقفون وراء معظمها: "إذا ارتكب لاجئون جريمة" فإنه "لا بد أن يكون لذلك عواقب، معنى ذلك أن حق الإقامة والبقاء في البلاد ينتهي إذا صدرت عقوبة بالسجن حتى مع وقف التنفيذ".
كلمات ميركل هذه تعبر عن امتعاض شديد لما حدث في كولونيا ليلة رأس السنة، عندما تحرش المئات من الأشخاص قيل إن معظمهم طالبو لجوء من أصول شمال افريقية أو عربية بنساء أمام محطة القطارات الرئيسية. أحداث كولونيا وضعت ميركل وحزبها المسيحي الديمقراطي في مواجهة انتقادات شديدة داخل وخارج معسكرها المحافظ.
ويخشى البعض ممن يدعم سياسة ميركل الخاصة بثقافة الترحيب باللاجئين أو سياسة الأبواب المفتوحة أمام الهاربين من الحروب الأهلية في بلدانهم من أن تغير المستشارة سياستها وتتراجع أمام ضغط القاعدة الحزبية المحافظة وضغوط الناخبين، خصوصا وأن بعض الولايات ستشهد انتخابات محلية في الربيع القادم. فقد ارتفعت في الأيام الأخيرة أصوات مطالبة بضرورة تغير سياسة اللجوء ووضع حد لتدفق اللاجئين دون قواعد ضابطة لتحركهم.

Köln Domplatte Flashmob
مظاهرة صاخبة في كولونيا ضد أحداث التحرش الجنسي بنساء المدينة

إعلان ماينتس
ميركل لم تدل بأية ملاحظة بشأن تغيير موقفها بشأن استقبال اللاجئين، بيد أنها وعدت بتشديد قوانين وقواعد ترحيل اللاجئين الذين يتورطون بارتكاب جرائم ويحكم عليهم بعقوبات حتى وإن كانت مع وقف التنفيذ. وجاء ذلك أيضا فيما بات يعرف بـ "إعلان ماينتس"، الذي تمخض عن اجتماع قيادي مغلق لقيادة الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه المستشارة.
فخلال الاجتماع في ماينتس بجنوب غرب البلاد لقادة الحزب المحافظ للمستشارة الألمانية تم الاتفاق على المطالبة بأن يكون تطبيق إسقاط حق اللجوء في ألمانيا أكثر منهجية في حالة ارتكاب جريمة. وسيتعين بحث هذا الأمر مع الشريك الآخر الائتلاف الحكومي في برلين، أي الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة وزير الاقتصاد زيغمار غابرييل.
وما يهم ميركل في هذه المرحلة هي محاولة الحفاظ على التوازن بين سياستها المعلنة إزاء اللاجئين، خصوصا الهاربين من محن الحروب الأهلية، كما هو الحال في سوريا والعراق وربما أيضا أفغانستان، وبين إعطاء المواطنين شعورا بقوة دولة القانون وقدرتها على رد المتورطين في جرائم، كتلك التي ارتكبت في كولونيا ليلة رأس السنة. والهدف واضح ويتمثل في منع صعود اليمن المتطرف المستفيد الأول والأخير من تلك الأحداث.
ميركل تسعى للحفاظ على موقفها
ميركل لم تمس الخطوط العريضة لسياستها الخاصة باستقبال اللاجئين، لكنها تحدثت كثيرا عن تغيير واضح في قواعد التعامل مع المحكوم عليهم وقالت في مؤتمر صحافي "من المهم تعديل القانون حين لا يكون كافيا"، معتبرة أن في الأمر أيضا "مصلحة كبيرة للاجئين".
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن القانون الألماني ينص حاليا على طرد طالب اللجوء إذا حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات على الأقل لكن شرط أن لا تكون حياته أو صحته مهددتين في بلده الأصلي. وربما سيجري التخلي عن هذه النصوص في حالات عديدة، كما يتوقع بعض المراقبين.
من جانب آخر، تحاول ميركل الحفاظ على موقفها من خلال التشديد على ضرورة الترحيل الفوري، أو السريع على الأقل، لكل الذين يتم رفض طلباتهم الخاصة بالحصول على اللجوء في ألمانيا. وهي قضية تساهم في تخفيف حدة التوتر الناجم من تدفق مئات الآلاف من اللاجئين إلى البلاد.
Köln Pegida
ميركل تسعى لمنع صعود اليمين المتطرف في الانتخابات القادمة. الصورة لمظاهرة اليمينيين في كولونيا
إذن تحاول المستشارة إنقاذ الموقف من خلال التشدد الواضح والكبير في التعامل مع من يخالف القانون الألماني. كما سيكون التشدد واضحا أيضا مع كل الذين لا يحترمون منظومة القيم السائدة في المجتمع الألماني.
بيد أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فرغم محاولة ميركل الحفاظ على موقفها المتوازن، تسعى قوى داخل معسكرها، وخصوصا في الحزب الشقيق لها، الاجتماعي المسيحي البافاري، الضغط عليها للقبول بفكرة تحديد سقف أعلى لعدد اللاجئين الذين يمكن أن تستقبلهم ألمانيا سنويا. وهو أمر يرفضه حليف ميركل في حكومتها، الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
فرصة لالتقاط الأنفاس
إعلان ماينتس يمنح ميركل فرصة لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوضاع ومتابعة التحولات الجارية على المزاج الشعبي بشأن اللاجئين. وإذا جاءت استطلاعات الرأي بنتائج لا تروق للحزب الديمقراطي المسيحي في الأشهر المقبلة قبل الانتخابات المحلية في بعض الولايات والتي ستعتبر مؤشرا قويا للانتخابات التشريعية الاتحادية المقررة في خريف عام 2017، فان الكثيرين يتوقعون غلق ألمانيا لأبوابها أمام اللاجئين ولو إلى حين.
وما يعطي هذا التوجه زخما هو موقف نائب المستشارة وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، زيغمار غابريل، الذي أدلى به أثناء زيارته لكوبا يوم أمس الجمعة و طالب فيها بضرورة تشديد القوانين بحق اللاجئين المتورطين بجرائم وتسهيل مهمة ترحيلهم. نبرة كلام غابريل لم تختلف كثيرا عن نبرة ميركل عندما تحدثت عن الموضوع نفسه.
في ذلك يقرأ البعض أن الحزبين الحاكمين في برلين يواجهان مشكلة واحدة تتمثل في النجاة في الانتخابات القادمة بأقل الخسائر ومنع اليمين المتطرف من الصيد في الماء العكر.

مختارات

ورقة وأوروبا تسأل اللاجئين: جئتم طلباً للأمن أم للجنس؟

ورقة وأوروبا تسأل اللاجئين: جئتم طلباً للأمن أم للجنس؟

عثروا مع طالب لجوء على ورقة دوّن فيها ترجمات لعبارات وكلمات ألمانية ومعانيها بالعربية، وكلها جنسية الطراز، في وقت صدرت دعوات عدة أمس الجمعة لمراقبة حدود دول الاتحاد الأوروبي بأساليب أفضل، بعد الخبر عن اغتصاب مراهقتين ألمانيتين. أنا سوري ضيف أنجيلا ميركل” أمس الجمعة، كما بعد ما حدث من تحرشات جنسية في مدينة كولونيا الألمانية ليلة رأس السنة الأخيرة، ومعها في فنلندا وسويسرا والنمسا والسويد أيضاً، حتى أصبحت أوروبا تتساءل عما إذا جاءها اللاجئون طلباً للأمن وفرص العمل أم لإشباع الرغبات الجنسية.
اتضح أن أكثر من 120 امرأة تعرضن لتحرشات واعتداءات جنسية متنوعة في كولونيا، وفق بيانات من شرطة المدينة التي تخلى قائدها، وولفغانغ ألبرس، بسببها أمس الجمعة عن منصبه “من أجل استعادة ثقة الشعب بالشرطة”، كما قال في بيان أصدره وأوردته الوكالات، إضافة إلى معلومات واردة بعدد السبت من صحيفة “التايمز” البريطانية، تؤكد تقديم 121 امرة لشكاوى من تعرضهن لاعتداءات جنسية وتحرشات، مع وقوع جريمتي اغتصاب بالكامل.
إيلكا كوسكيماكي، نائب قائد شرطة هلسنكي، تحدث عن نوع جديد من التحرش ظهر في احتفالات رأس السنة
إيلكا كوسكيماكي، نائب قائد شرطة هلسنكي، تحدث عن نوع جديد من التحرش ظهر في احتفالات رأس السنة
وليس المقصود في الإشارة إلى ما حدث اللاجئين السوريين بشكل خاص، ولا العرب أو المسلمين أيضاً، لأن التعاطي الإعلامي الأوروبي يقصد طالبي اللجوء بشكل عام، وهم إضافة إلى العرب من دول آسيوية أخرى، كما من إفريقيا، وهناك إمكانية أن تكون منظمات متطرفة أوروبية وراء القيام بتحرشات ضد فتيات أوروبيات كن وسط عدد كبير من اللاجئين المحتفلين كغيرهم بليلة رأس السنة الجديدة، لإلصاق التهم بهم تعمداً، وهو ما ستظهره التحقيقات.
“أنا معجب.. أريد أن أقبلك”
الورقة المدون عليها ترجمات جنسية، كتبت عنها ونشرت صورتها صحيفة Bild الألمانية، قائلة إن محققين عثروا عليها في مدينة كولونيا مع لاجئ كانوا يحققون بمدى علاقته بالتحرشات، والمدون عليها عبارات: “أنا معجب” وأيضا “أريد أن أقبلك” إضافة لما تحجم “العربية.نت” عن نشره، مما لا تخفى تكملته على القارئ الفطن، لذلك نشرت وسائل إعلام أوروبية عدة، تقارير فيها تساؤلات عن سبب وجود “عدد كبير جداً” من الذكور بين طالبي اللجوء، مع قلة من النساء المفترض أنهن يبحثن عن الأمن أكثر من الرجال، إلا أنهن أقل عدداً.
اسمها ميشيل وتعرضت لاعتداء في أشهر ساحة بكولونيا، حيث حدثت عشرات التحرشات بساعات
اسمها ميشيل وتعرضت لاعتداء في أشهر ساحة بكولونيا، حيث حدثت عشرات التحرشات بساعات
في هلسنكي، العاصمة الفنلندية، حدثت تحرشات جنسية “على نطاق واسع” ليلة رأس السنة، كذلك اعتقلت الشرطة في مدينة “كالمار” السويدية لاجئين بعد شكاوى تقدمت بها 15 امرأة تعرضن لتحرش جنسي، وفي النمسا تعهد وزير الداخلية، يوحنا ميكل – ليتنز، بأن الشرطة لن تتسامح مع من قاموا باعتداءات جنسية في مدينة “سالزبورغ”، حيث تقدم أكثر من 4 نساء بشكاوى أيضاً. أما في سويسرا، فورد عن شرطة مدينة زيوريخ أن 6 نساء أبلغن عن تعرضهن للسرقة والاعتداء الجنسي ليلة رأس السنة.
تحرشات “أكثر من المعتاد” في هلسنكي
أمس الجمعة صدر عن Ilkka Koskimaki نائب قائد شرطة العاصمة الفنلندية، هلسنكي، تقرير تضمن أن ارتفاعاً في التحرش الجنسي “أكثر من المعتاد” تمت ملاحظته أثناء احتفالات رأس السنة الأخيرة، حيث تطرق كوسكيماكي إلى أساليب مختلفة بدأت تظهر، بقوله: “لم يكن يحدث هذا النوع من التحرش باحتفالات رأس السنة عادة. هذه ظاهرة جديدة تماماً على هلسنكي”، في إشارة إلى أن النوع الجديد ربما يتعدى الغزل بالكلام، إلى ملامسة مناطق حساسة في الجسد، مروراً بالتقبيل عنوة، وانتهاء بالاغتصاب.
خارطة الاعتداءات الجنسية في عدد من العواصم والمدن الأوروبية، تناقلتها معظم وسائل الإعلام
خارطة الاعتداءات الجنسية في عدد من العواصم والمدن الأوروبية، تناقلتها معظم وسائل الإعلام
وكانت ساحة رئيسية بهلسنكي، احتشد فيها قرب محطة للقطارات 20 ألفا “بينهم 1000 لاجئ، معظمهم عراقيون” للاحتفال برأس السنة الأخيرة، بين ليلة الخميس والجمعة الماضيين، شهدت 3 اعتداءات جنسية على فنلنديات، في وقت أدانت فيه الحكومة الفنلندية التساهل مع دوريات تمت ملاحظتها في الأشهر الأخيرة، ينظمها متطوعون مرتبطون بجماعة “النازيون الجدد” في عدد من المدن والبلدات، زاعمين أنهم يقومون بها “لحماية السكان من مندسين مسلمين” واعتبر وزير الداخلية الفنلندي، بيتّري أوربو، أنها لا تحقق أمنا ولا حماية، بل مزيدا من التطرف.
“التحرشات دليل على صعوبة الاندماج”
ونزل الخميس فارس جديد إلى ساحة المعركة ضد التحرشات، هو رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيكو، الذي دعا إلى مؤتمر قمة لدول الاتحاد الأوروبي فقط لبحث ما حدث من عنف واعتداءات جنسية وسرقات في ليلة رأس السنة بعدد من المدن، خصوصاً في كولونيا الألمانية، مطلقاً فيما طالعته “العربية.نت” مما ورد في مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة “براتيسلافا” تحذيراً قال فيه “إن القبول الطوعي للاجئين، قد يؤدي لتشكيل جماعة مسلمة موحدة في البلاد” في رد منه على قرار المفوضية الأوروبية الملزم إعادة توزيع 120 ألف لاجئ على دول الاتحاد، بحصة لسلوفاكيا تصل إلى 800 لاجئ، وهي التي استقبلت العام الماضي 169 بينهم 149 مسيحياً.
اعتبر فيكو أيضاً أن ما حدث من تحرشات وسرقات في كولونيا، دليل على “صعوبة اندماج طالبي اللجوء من مختلف الأديان بسهولة في المجتمع (..) التعددية الثقافية مجرد حلم. نحن سنحمي سلوفاكيا” فجاءه الرد ببيان أصدرته “جمعية الإسلام السلوفاكية” نفت فيه وجود صلة بين المسلمين والإرهاب وحوادث التحرش الجنسي، معتبرة أن “استغلالنا كجزء من حملة قبيل الانتخابات أمر نأسف له، ونخشى أن يعرّض المناخ الاجتماعي السائد حالياً سلامة عائلاتنا وأطفالنا للخطر”.

 

الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

خنق حرية الكلمة في إيران...في الصمت تكمن جرثومة الموت

الكتابة كشأن خطير - وضع الكتّاب في إيران

خنق حرية الكلمة في إيران...في الصمت تكمن جرثومة الموت

أصبحت الكتابة في إيران أمرا مستحيلا تقريبا، وبات التاريخ الإيراني حافلا باضطهاد الكُتّاب وتصفيتهم. والمفارقة أن إيران ترغب في أن تكون ضيف الشرف على معرض فرانكفورت الدولي للكتاب في ألمانيا عام ألفين وثمانية عشر. الروائي الإيراني أمير حسن جهل يُسلَّط الضوء من وجهة نظره حول "مِحَن الكُتّاب والمصائب التي حلَّت عليهم" في إيران.
لابدّ من إلقاء نظرة على بعض المحن التي واجهت الكتّاب الإيرانيون في العقود الثلاثة الماضية لتوضيح حجم الاضطهاد الذي يعانون منه. فقد اعتقل أحد الشعراء في ليلة زفافه وسلّم إلى فرقة الإعدام. وعُثر على مترجم مرموق في طرف المدينة وبانت على ساعده آثار حقن. ودبّرت مؤامرة فاشلة لقلب حافلة كانت تقلّ واحدا وعشرين كاتبا كانوا في طريقهم إلى فعّالية ثقافية في بلد مجاور في هوّة سحيقة. واختطف كاتب كان في طريقه إلى السوق ورميت جثته بعد ساعة في إحدى ضواحي المدينة. والقائمة تطول. نعم، فالكتابة أضحت شأنا خطيرا، ويعلم بذلك جميع الذين يعملون في مجال الكتابة ببلدي.
وفي هذا المناخ المخالف للمنطق، فإنّ الكاتب الإيراني يعاقب نفسه بسبب كتابته ويعمل على تدمير ذاته. وأصبح البعض مدمنين على المخدرات وذهب البعض الآخر إلى المنفى، الأمر الذي يساعد بالطبع على التدمير الذاتي. أمّا أولئك الذين يفضلون البقاء فإنّ عليهم الخضوع إلى رقابة صارمة.
وحقيقة الأمر هي كالتالي: هناك وزارة أسست في إيران تقوم مهمتها الرئيسية على مراقبة ما يكتب الكتّاب وما ينتج السينمائيون وما ينجز الرسّامون والفنّانون عموما.

أمير حسن جهل تن
يقول أمير حسن جهل تن: "يعيش الكتّاب الإيرانيون في مطلع القرن الحادي والعشرين حقبة سيُقَّدم فيها جلال الدين الرومي، وهو أكبر شاعر كلاسيكي في إيران، أو ربّما في العالم برمته، سيقدم إلى المحكمة بتهمة الفسق والفجور".
التربية عبر الرقابة
لا يسمح بنشر أي نصّ في إيران إلا بعد موافقة مسبقة من قبل السلطات المعنية. وتسلّط الأنظار على الرواية الفارسية بالأخص دون الأجناس الأدبية الأخرى. وربّت الرقابة مؤلفيّ الروايات الإيرانيين على الكتابة في الأماكن المغلقة داخل البيت فقط. ولا يستطيع أحد الاقتراب من النافذة والنظر إلى الشارع، كما لو أنّه ليس هناك شارع ولا مدينة ولا ضجيج، بل ليس هناك وجود حتّى للجيران. ويقتصر مضمون الرواية على المطبخ وغرفة الجلوس، فكما يقال، ليس هناك حاجة للمرحاض والحمّام وغرفة النوم في بيت الرواية. ولا يحقّ للرواية أن تتحدث عما يحدث في هذه الأجزاء من الدار. وحياة الناس في الرواية الإيرانية عبارة عن أكذوبة كبرى وتشويه للحقيقة.
وفي الواقع كتب معظم الروائيين في القرن الماضي دائما عن الحياة الشخصية وعلاقة الناس بعضهم ببعض بصفتهم أفرادا، لكنّ القضايا البسيطة التي تتعلق بما نتناول من طعام وما نرتدي من ملابس وما نقرأ من كتاب وما نسمع من موسيقى، تخضع كلّها إلى تصريح حكومي موجّه. فكيف يمكن للمرء أن يكتب عن الحياة الخاصة والعلاقات الشخصية دون أن يتحدث عن علاقة الناس بسلطة الدولة؟ بل كيف يمكن أن ينسى ما يعيشه الآخرون أثناء الكتابة، والقصّة كلّها مرتبطة بهذا الأمر؟ فعلى الكاتب أن يتقمّص شخصيات الآخرين دائما أثناء الكتابة ومن البديهي أن يتناول أزمانا وأماكن مختلفة.
وهنا يطرح سؤال حول حدود حريّة كتابة الرواية، وللإجابة عن هذا السؤال يمكن طرح سؤال آخر: إلى أين تتجه حريّة الخيال؟ ولماذا لا يكون الناس أحرارا في تدوين تصوراتهم وعالم مشاعرهم على الورق؟ فتضييق مجال الخيال غير المحدود يؤدي إلى الصمت، وفي الصمت تكمن جرثومة الموت.
لقد سُلِبت الإجراءات الثقافية
السياسية الجمالية الأخلاقية من رواياتنا. وتمّت المساواة بين المعايير الأخلاقية في الرواية والمعايير الأخلاقية للرأي العام في الشارع والمتنزه والحافلة، وذلك عبر مناورة تضليل وتمويه كبرى. وأولئك الذين يفرضون علينا الرقابة لم يقرؤوا الأدب الفارسي الكلاسيكي ولم يطلعوا على روحه قطّ. فهذا الأدب يتحدث في كلّ مكان عن النبيذ والمعشوقين من الرجال. وتقول قصّة النبي يوسف في بعض المصادر الفارسية بأن زليخة زوجة عزيز مصر كانت مستلقية على الأرض عندما نادت على يوسف، فجلس بين ساقيها ومدّ يده على زنّارها، أو عندما جلب إخوة يوسف غير الأشقاء بنيامين إلى يوسف، أمضى يوسف وبنيامين الليل نائمين في فراش واحد وكان يوسف يحضن بنيامين ويتشمم عطره. وإذا ما وصف كاتب إيراني في روايته هذه المشاهد في ظل الوضع الحالي أو وصف مثلا رجلا يلامس امرأة فسترفع عليه دعوى قضائية بتهمة الفجور، ثمّ يحذف المقطع المعني من النصّ. والرقابة في إيران تعني أنّ الأعمال الأدبية المهمة والبالغة الدلالة بالذات تخضع بشدّة لهذه الرقابة كلّما اقتربت من حقيقة الحياة.

كُتُب في شوارع إيران
كتب معظم الروائيين في إيران القرنَ الماضي دائما عن الحياة الشخصية وعلاقة الناس بعضهم ببعض بصفتهم أفرادا، لكنّ القضايا البسيطة التي تتعلق بما نتناول من طعام وما نرتدي من ملابس وما نقرأ من كتاب وما نسمع من موسيقى، تخضع كلّها إلى تصريح حكومي موجّه. فكيف يمكن للمرء أن يكتب عن الحياة الخاصة والعلاقات الشخصية دون أن يتحدث عن علاقة الناس بسلطة الدولة؟
وإلى جانب الأدب الذي خصته الرقابة وحيّدته هناك أدب آخر يشجع بتحمس، وهو الأدب الأيديولوجي الذي يقف في خدمة أهداف الدولة، وهو لا يجد متلقيا في أيّ مكان. وهناك في الواقع أموال طائلة تنفق على إنشاء المؤسسات التي تنتج هذا الأدب، لكنّها لا تجتذب على الأغلب إلا أولئك الناس الخالين من المواهب والذين يشعرون بأنّهم كتّاب معتبرين. وعندما أديت خدمتي العسكرية بين عامي ١٩٨٢ و ١٩٨٤ كانت توزّع على الجنود مجلة دعائية تصدر أسبوعيا وكانت تموّل من رواتبنا بالطبع ولا يقرأها أحد وكنّا نستخدمها مفرشا للطعام.
وقد شلّت الرقابة أدب إيران كما الحادث الشديد السوء وانتزعت منه الخصوبة. ويعيش الكتّاب الإيرانيون في مطلع القرن الحادي والعشرين حقبة سيقدم فيها جلال الدين الرومي، وهو أكبر شاعر كلاسيكي في إيران، أو ربّما في العالم برمته، سيقدم إلى المحكمة بتهمة الفسق والفجور.
النفوذ السياسي يجعل كلّ شيء ممكنا
النفوذ السياسي في إيران هو كالمفتاح الذي يفتح جميع الأبواب، فيمكن استلاف قرض كبير من المصرف دون تسديده، ويمكن أن يتسنّم شخص ما منصبا مهما دون أن يكون مؤهلا أو مستعدا له. ويمكن حتى الحصول على شهادة تخرّج من الجامعة دون زيارة الحلقات الدراسية فيها. وبهذه الخدع، وحسبما يعتقد موظفو السلطات الثقافية، يمكن كتابة روايات جيّدة وخلق روائيين مرموقين وتسويقهم عالميا. وتراهم يتحدثون عن إقامة صلات بالعالم عن طريق الأدب. فأُرسل عام ألفين وأربعة عشر وفد يضم مائتي شخص إلى معرض الكتاب بفرانكفورت، وأعطى رئيس الجناح الإيراني في المعرض مقابلة صحفية بعد عودته إلى إيران بعنوان „حضور واسع في عالم الكتب الدولي“ شرح فيها بسذاجة بأن حضور إيران في معرض الكتاب بفرانكفورت لم يكن على ما يرام، دون أن يذكر بكلمة واحدة الرقابةَ باعتبارها عقبة كأداء أمام انتشار الأدب الإيراني المعاصر. ثمّ ادعى بأنّه اتفق مع مدير معرض الكتاب بفرانكفورت يورغن بوس على أن تحلّ إيران ضيف شرف على المعرض في عام ألفين وثمانية عشر. وذكر أيضا بأنّه تحدث مع المشرفين عن معارض دولية أخرى وقدم طلبات للمشاركة في هذه المعارض.

الناشط الإيراني سهيل عربي Photo: Masihian Zendani
قمع للمدونين وأحكام إعدام في حق النشطاء السياسيين في إيران: حكمت محكمة ثورية في طهران في مستهل أيلول/ سبتمبر 2014 على سهيل عربي بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وذلك بتهمة "الدعاية ضد النظام" و"إهانة الزعيم الديني": "لابدّ من إلقاء نظرة على بعض المحن التي واجهت الكتّاب الإيرانيين في العقود الثلاثة الماضية لتوضيح حجم الاضطهاد الذي يعانون منه. فقد اعتقل أحد الشعراء في ليلة زفافه وسلّم إلى فرقة الإعدام. وعُثر على مترجم مرموق في طرف المدينة وبانت على ساعده آثار حقن. ودبّرت مؤامرة فاشلة لقلب حافلة كانت تقلّ واحدا وعشرين كاتبا كانوا في طريقهم إلى فعّالية ثقافية في بلد مجاور في هوّة سحيقة. واختطف كاتب كان في طريقه إلى السوق ورميت جثته بعد ساعة في إحدى ضواحي المدينة. والقائمة تطول. نعم، فالكتابة أضحت شأنا خطيرا، ويعلم بذلك جميع الذين يعملون في مجال الكتابة ببلدي"، كما يقول الروائي الإيراني أمير حسن جهل تن.
حضور واسع في عالم الكتب العالمي لكنّ بأيّ أدب؟ أبهذا الأدب الأيديولوجي، أم بالأدب الخاضع للرقابة؟ نعم، بهذا الأدب الذي لا يقنع حتّى الجمهور الإيراني، لأنّ هؤلاء القرّاء متأكدون من أنّ هذه الكتب خضعت للرقابة وابتعدت كثيرا عن صياغتها الأصلية. وهذا الوضع أدّى بالتالي إلى أن معدل وقت القراءة لكلّ شخص في بلدنا أصبح لا يتجاوز الدقيقتين في اليوم الواحد.
وإيران لم تطبّق قانون حماية الملكية الشخصية، ولم تنضم إلى معاهدة برن، ومع ذلك فإنها تريد أن تُدعى إلى معرض الكتاب بفرانكفورت باعتبارها ضيف شرف؟ بالتأكيد أنّ من شأن انضمام إيران إلى معاهدة برن وضع حدّ للترجمات الطائشة للروايات الأجنبية. لكن كيف سيكون تأثير ذلك على حرية انتشار الروايات الإيرانية وغيرها من الأعمال الأدبية؟
قبل بضعة شهور دعت السفارة الألمانية في طهران مترجمة رواياتي إلى زيارة إيران، لكي نتحدث أنا وهي عن ترجمة الروايات الفارسية إلى اللغة الألمانية ونتناول المعضلات التي تواجه ذلك عبر نقاش مع الجمهور. لكنّ لم يضع أيّ مركز ثقافي في طهران، والتي تقع كلّها تحت إشراف الدولة، قاعته في خدمتنا بهذه المناسبة. وهل تعلمون أين أقمنا الأمسية؟ أقمناها في منزل الملحق الثقافي الألماني في طهران!
وليس هناك أيّ كتاب لي أو لكتّاب آخرين في المكتبة الوطنية الإيرانية، على الرغم من أنّ المكتبة ملزمة بشراء نسخة من كلّ كتاب يصدر في إيران.
أحقيقة أم دعاية؟
في الواقع سمحت لي السلطات الثقافية بنشر مجموعة قصصية أخيرا، بيد أنّ هذه المجموعة التي تضمّ عشر قصص، نشرت بست قصص فقط. وكنت قد حذفت أربع قصص قبل أن أقدم المجموعة للسلطات المعنية، لأنّني لم أر آنذاك أيّ فرصة للموافقة على نشر النصوص كاملة. وبالمناسبة قام السادة الموظفون باختصار هذه القصص الستّ وتغيير محتواها. فحذفت من هذه القصص عبارات من قبيل «حياة المقاتل في حرب العصابات»، وهذا في قصّة تتناول فترة السبعينيات، أي في هذا العقد الذي بلغت فيه حرب العصابات ذروتها في إيران. فالرقابة تريد أنّ ننسى أين كنّا وماذا فعلنا، وأن نستبدل واقع حياتنا بالدعاية المستمرة لوسائل الإعلام الحكومية.

صورة تعبيرية حول الحياة العامة في إيران
يكتب الروائي الإيراني أمير حسن جهل تن: "من المؤكّد أنّ الرقابة تقوم على فكرة أنّ الكلمات تمتلك القوّة لتغيير الحكومة. بيد أنّ معظم علماء الاجتماع مقتنعون بأنّ حريّة الكلمة تحمي الحكومات من السقوط بفعل الانتفاضات والثورات. وإذا لم تكن الكلمة حرّة، فليس هناك معيار تختبر به الحكومة إنجازاتها، فتتوقف الإصلاحات ثمّ ينغلق المجتمع على نفسه شيئا فشيئا. وبهذا المعنى فإنّ أبسط عاقبة للرقابة وهذه بحدّ ذاتها سيئة على نحو كاف تكمن في إجبار الناس على العيش حياة ازدواجية وتشجّع على النفاق وتصنع للناس وجهين متباينين".
هذه المجموعة القصصية هي أوّل كتاب جديد لي ينشر في إيران منذ ٢٠٠٥، على الرغم من أنّ أربع روايات جديدة لي تُرجمت ونُشرت في اللغة الألمانية والإنجليزية والنرويجية خلال السنوات التسع الماضية، دون أن تنشر أيّ منها في الفارسية، وهي اللغة التي كتبت بها هذه الروايات.  وقد صورت من ناحية ثانية إحدى قصصي أثناء الفترة ذاتها وعرضت في التلفزيون الإيراني الرسمي، دون أن يطلبوا موافقتي أو يدفعوا لي مكافأة مالية أو حتّى إبلاغي بذلك. فالكاتب المستقل في إيران متروك تحت رحمة السلطات بلا سند.
وحقوق الملكية الشخصية في التأليف والنشر لا أهمية لها في إيران. ولا يقتصر ذلك على أعمال كاتب مثلي، ينغّص على السلطات، بل يشمل المؤلفين الأجانب. فهم يفعلون بهذه الأعمال ما يشاؤون، فتمحى جميع الإيحاءات الجنسية، الإيروسية، التي تشكّل جزءا مهما من الرواية الحديثة. ويتعلّق ذلك بطبيعة الاتفاق بين موظفيّ الدولة ومترجم العمل، وبما يسمح لمقصّ الرقيب في التوغل في لحم العمل الأدبي. والمؤلف الأجنبي لا يعلم في جميع الأحوال شيئا مما يحدث هناك.
وبالنظر إلى انعدام وجود الأحزاب الحرّة والمستقلة أو غيرها من التنظيمات السياسية، فإنّ المثقفين والفنّانين يقفون في الصفّ الأوّل من المعارضة مجبرين، أو أنّهم قد ألقي بهم عمليا في هذا الموقع. وفي ظلّ هذه الظروف التي لا يستطيعون فيها نشر أفكارهم للتأثير على مجرى الأحداث نرى الرقابة تقطع عنهم الطريق فجأة وتحول دون نشر آرائهم. وتتعامل الرقابة مع الكتب وكأنّها تضع صحن حساء تحت المجهر بحثا عن الميكروبات.

الغلاف الألملني لإحدى روايات أمير حسن جهل تن وترجمة عنواها الألماتي: طهران.. شارع ثوري
يرى الروائي الإيراني أمير حسن جهل تن أن "النفوذ السياسي في إيران هو كالمفتاح الذي يفتح جميع الأبواب، فيمكن استلاف قرض كبير من المصرف دون تسديده، ويمكن أن يتسنّم شخص ما منصبا مهما دون أن يكون مؤهلا أو مستعدا له. ويمكن حتى الحصول على شهادة تخرّج من الجامعة دون زيارة الحلقات الدراسية فيها. وبهذه الخدع، وحسبما يعتقد موظفو السلطات الثقافية، يمكن كتابة روايات جيّدة وخلق روائيين مرموقين وتسويقهم عالميا. وتراهم يتحدثون عن إقامة صلات بالعالم عن طريق الأدب".
الكثير من الحقوقيين ينظرون إلى قضية فحص الكتب قبل إصدارها باعتبارها منافية للدستور الإيراني. لكنّ الدستور في إيران لا يؤخذ غالبا مأخذ الجدّ إلا لتثبيت مصالح الأقوياء المتنفذين. ومن المؤكّد أنّ الرقابة تقوم على فكرة أنّ الكلمات تمتلك القوّة لتغيير الحكومة. بيد أنّ معظم علماء الاجتماع مقتنعون بأنّ حريّة الكلمة تحمي الحكومات من السقوط بفعل الانتفاضات والثورات. وإذا لم تكن الكلمة حرّة، فليس هناك معيار تختبر به الحكومة إنجازاتها، فتتوقف الإصلاحات ثمّ ينغلق المجتمع على نفسه شيئا فشيئا. وبهذا المعنى فإنّ أبسط عاقبة للرقابة وهذه بحدّ ذاتها سيئة على نحو كاف تكمن في إجبار الناس على العيش حياة ازدواجية وتشجّع على النفاق وتصنع للناس وجهين متباينين.
نُخَب أم ثقافة بوب؟
السياسة الثقافية في إيران نجحت على أيّ حال في إقصاء نخب المجتمع على الدوام. فنرى أنّ حوالي مليون شخص شاركوا في تشييع جنازة نجم بوب كان يحظى بإعجاب الجميع، وتم إبعاد النخب من وسط المجتمع. فنشرت السلطات الثقافية رسالة تعزية في هذه المناسبة، لكن إذا ما توفّي كاتب أو فنّان مستقل فلا يبثّ التلفزيون الرسمي حتى خبرا قصيرا عن الوفاة. وهكذا فسح المجال واسعا أمام المصارعين ومشاهير التلفزيون ونجوم موسيقى البوب بفعل سياسية الإقصاء والرقابة المسلطة على الكتّاب والفنانين.
وحتّى كلمة الرقابة نفسها خضعت بدورها إلى الرقابة، فلم يسمح لأيّ جريدة بأنّ تذكر هذا المصطلح ولوقت قريب. وتستخدم السلطات المختصة عبارة تعني «التفريق بين الخير والشر»، وبمعنى أنّ موظفي الرقابة هم أشخاص يفصلون بين الخير والشرّ. ووجد مصطلح الرقابة طريقة إلى وسائل الإعلام الحكومية بعدما تعهّد الرئيس حسن روحاني في حملته الانتخابية بإلغاء الرقابة، بيد أنّه لم ينفّذ تعهده هذا حتّى الآن. وكذلك لم يتم الاعتراف بجمعية الكتّاب في إيران، ومازال نشاطها محظورا.
وبناء على جوّ الصمت والرقابة فإنّ المرء يتمنى أن يكون تفريق الشرطة لمجموعة الصحفيين الذين اجتمعوا للإعراب عن تضامنهم مع ضحايا الهجمات الإرهابية في باريس وضحايا هذه المأساة ورسامي الكاريكاتير في جريدة «شارلي إبدو»، وفقا للتقارير الصحفية، أن يكون تفريقهم قد حدث بمحض الصدفة.
 
 
أمير حسن جهل تن
ترجمة: حسين الموزاني

الاثنين، 21 ديسمبر 2015

The ‘mane’ attraction: Adorable 'liligers', or lion-tiger, cubs cavort at Russian zoo

A ZOO in Russia has recently become home to a very unique, and rather adorable, animal - the liliger.


Zita a liger half lioness half tiger carries her one month old liliger cub at the Russian zooZita, a liger - half-lioness, half-tiger - carries her one month-old liliger cub at the Russian zoo
The unusual species is a big cat breed where the father is a lion and the mother is a lion-tiger hybrid, otherwise known as a liger.

The first liliger was born in the zoo last year and now there's a second litter of three, all of them females.
 The unusual big cat breed is made up of a lion-tiger hybrid
 The adorable month-old liliger cubs play in Novosibirsk Zoo
A zoo in russia has recently become home to a unique animal - the liliger.
They were born in May and now have grown up enough to start exploring their surroundings, showing an endearing clumsy energy.

Their mother, Zita, was born in the zoo in 2004, while their father, Sam, is an African lion.
 Zita, a liger - half-lioness, half-tiger - carries her one month-old liliger cub

  • Don't miss the latest top stories

    image
    Get the latest breaking news from Express.co.uk

المشاركات الشائعة